موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - التنبيه الثامن
الخصوصيات
الفردية لا دخل لها في ثبوت الحكم، وإلّا فالكلي بما هو لا حكم له، وإنّما
يؤخذ في موضوع الحكم ليشار به إلى أفراده، مثلاً إذا حكم بحرمة الخمر
فالحرام هو الخمر الخارجي لا الطبيعة الكلية بما هي.
وأمّا ما ذكره في المورد الثاني، فان كان مراده منه أنّ الاستصحاب يصح
جريانه في الفرد من الأمر الانتزاعي لترتيب أثر الكلي عليه، فيصح استصحاب
ملكية زيد لمالٍ لترتيب آثار الملكية الكلية من جواز التصرف له وعدم جواز
تصرف الغير فيه بدون إذنه، فالكلام فيه هو الكلام في الأمر الأوّل، مع أنّ
هذا لا يكون فارقاً بين الخارج المحمول والمحمول بالضميمة، فاذا شك في بقاء
فردٍ من أفراد المحمول بالضميمة كعدالة زيد مثلاً، فباستصحاب هذا الفرد
تترتب آثار مطلق العدالة كجواز الاقتداء به ونحوه، فلا وجه للفرق بين
الخارج المحمول والمحمول بالضميمة.
وإن كان مراده أنّ الاستصحاب يجري في منشأ الانتزاع ويترتب عليه أثر الأمر
الانتزاعي الذي يكون لازماً له على فرض بقائه، فهذا من أوضح مصاديق الأصل
المثبت، فاذا علمنا بوجود جسم في مكان، ثمّ علمنا بوجود جسم آخر في أسفل من
المكان الأوّل، مع الشك في بقاء الجسم الأوّل في مكانه، لم يمكن ترتيب
آثار فوقيته على الجسم الثاني باستصحاب وجوده في مكانه الأوّل، فانّه من
أوضح أنحاء الأصل المثبت. وكذلك لا يمكن إثبات زوجية امرأة خاصة لزيد مع
الشك في حياتها وإن علم أ نّها على تقدير حياتها تزوجت به يقيناً.
نعم، لو كان الأمر الانتزاعي أثراً شرعياً لبقاء شيء، لترتب على استصحابه
بلا إشكال، وهذا كما إذا علم بأنّ الفرس المعيّن كان ملكاً لزيد وشك في
حياته حين موت زيد، أو في بقائه على ملكه حين موته، فباستصحاب الحياة أو