موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الرابع
وما هو محتمل البقاء لم يكن معلوماً لنا، فلا يكون الشك متعلقاً ببقاء ما تعلق به اليقين، فلا يجري فيه الاستصحاب.
وبما ذكرناه من البيان ظهر الفرق بين القسم الثاني والقسم الثالث، فانّ
اليقين في القسم الثالث قد تعلق بوجود الكلي المتخصص بخصوصية معينة، وقد
ارتفع هذا الوجود يقيناً. وما هو محتمل للبقاء فهو وجود الكلي المتخصص
بخصوصية اُخرى الذي لم يكن لنا علم به، فيختلف متعلق اليقين والشك، وهذا
بخلاف القسم الثاني، فانّ المعلوم فيه هو وجود الكلي المردد بين
الخصوصيتين، فيحتمل بقاء هذا الوجود بعينه، فيكون متعلق اليقين والشك
واحداً، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. وبما ذكرناه عرفت ما في كلام
الشيخ (قدس سره) من التفصيل، هذا.
وربّما يقال نقضاً على الشيخ (قدس سره): إنّه إذا
قام أحد من النوم واحتمل جنابته في حال النوم، لم يجز له الدخول في الصلاة
مع الوضوء بناءً على جريان الاستصحاب في الصورة الاُولى من القسم الثالث
من استصحاب الكلي، وذلك لجريان استصحاب الحدث حينئذ بعد الوضوء، لاحتمال
اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة، وهي لا ترتفع بالوضوء، ولا يلتزم بهذا
الحكم الشيخ (قدس سره) ولا غيره، فانّ كفاية الوضوء حينئذ من الواضحات،
وهذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقاً.
ولكن الانصاف عدم ورود هذا النقض على الشيخ (قدس سره) وذلك لأنّ الواجب على المحدث هو الوضوء، لقوله تعالى: { «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا... »{١} } والجنب خارج من هذا العموم ويجب عليه الغسل لقوله تعالى:
{١} المائدة ٥: ٦
ـ