موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة
ولا
تجري فيها قاعدة من القواعد الظاهرية، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث
معترف بأ نّه ليس له ولم يكن له حالة سابقة، فانّه ليس مورداً لقاعدة اليد
ولا الاستصحاب ولا غيرهما من القواعد، فلا بدّ من الرجوع إلى القرعة.
بقي شيء: وهو أنّ المستفاد من أدلة القرعة
اختصاصها بموارد اشتباه الواقع، بأن يكون له تعيّن واشتبه على المكلف، كما
في المثال الذي ذكرناه، ويدل عليه قوله (عليه السلام): «ليس من قوم فوّضوا
أمرهم إلى اللََّه، ثمّ اقترعوا إلّاخرج سهم المحق»{١} وقوله (عليه السلام) في ذيل رواية بعد قول الراوي: إنّ القرعة تخطئ وتصيب: «كل ما حكم اللََّه به فليس بمخطئ»{٢}.
فلا يرجع إلى القرعة في مورد لا تعيّن له في الواقع أيضاً، كما إذا طلّق
أحد إحدى زوجاته بلا قصد التعيين، بأن يقول إحدى زوجاتي طالق، فعلى القول
بصحة هذا الطلاق لا يمكن الرجوع إلى القرعة لتعيين المطلقة. هذا إذا لم يرد
نص خاص، وإلّا فلا مانع من الرجوع إلى القرعة وإن كان المورد مما ليس له
تعيّن واقعي كما ورد النص - في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حر، فورث
ثلاثة - أ نّه يقرع بينهم، فمن أصابه القرعة اعتق{٣}.
هذا تمام الكلام في بحث الاستصحاب وما يلحق به، والحمد للََّهربّ العالمين، وصلّى اللََّه على محمّد وآله الأطهار المعصومين .
{١} الوسائل ٢٧: ٢٥٧ - ٢٥٨ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٣ ح ٤
{٢} الوسائل ٢٧: ٢٥٩ - ٢٦٠ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٣ ح ١١
{٣} الوسائل ٢٧: ٢٥٧ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٣ ح ٢