موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
اعتبر
بحسب الجعل الشرعي مؤخراً عن التسليم، إلّاأ نّه لم يعتبر مقدّماً على
التعقيب، إذ من المعلوم أ نّه لا يعتبر في التسليم وقوعه قبل تسبيح الزهراء
(سلام اللََّه عليها) مثلاً. ومَثَل التسليم والتعقيب مَثَل صلاة الظهر
والعصر، فان صلاة العصر قد اعتبرت في الشريعة المقدّسة مؤخرة عن صلاة
الظهر، إلّاأنّ صلاة الظهر لم يعتبر فيها التقدم على صلاة العصر كما هو
مذكور في محلّه، فلا يكون الشك في التسليم مع الاشتغال بالتعقيب شكاً بعد
مضي المحل، لبقاء محل التدارك، ولذا من تذكر حال التعقيب أ نّه لم يأت
بالتسليم يجب عليه التدارك ولم يلزم منه إخلال أصلاً، ولا شيء عليه حتى
سجدة السهو.
ويؤيد ما ذكرناه - من عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام - أ نّه لو شك في
الاتيان بأصل الصلاة مع الاشتغال بالتعقيب، لا تجري قاعدة التجاوز قطعاً
ولا أظن أحداً من الفقهاء يلتزم بجريانها، فيجب عليه الاعتناء بالشك
والاتيان بالصلاة، لكون الشك في الوقت. ولا فرق بين الشك في أصل الصلاة
والشك في التسليم مع الاشتغال في التعقيب في جريان قاعدة التجاوز وعدمه.
فتلخّص مما ذكرناه: عدم جريان قاعدة التجاوز في هذه الصورة أيضاً كالصورتين السابقتين.
وكذا لا تجري قاعدة الفراغ أيضاً، إذ مع الشك في الجزء الأخير لم يحرز
الفراغ من العمل حتى يكون مورداً لقاعدة الفراغ، إلّافي باب الوضوء فانّه
تجري قاعدة الفراغ عند الشك في الجزء الأخير منه مع الاشتغال بشيء آخر ولو
لم يتجاوز محل التدارك، كما إذا شك في مسح الرجل مع الاشتغال بالصلاة، أو
بالدعاء المأثور بعد الوضوء، وذلك لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة:
«فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حالٍ اُخرى في الصلاة أو في
غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللََّه مما أوجب اللََّه عليك وضوءه لا شيء ـ