موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - التنبيه الخامس عشر
إمكان
التعبد بالاستصحاب في الطرفين مع العلم الوجداني بمخالفة أحدهما للواقع،
بيانه: أنّ الأصل لو كان من الاُصول غير المحرزة - أي الاُصول التي ليست
ناظرةً إلى الواقع، بل مفادها تعيين الوظيفة الفعلية في ظرف الشك كأصالة
الاحتياط - فلا مانع من جريانه في أطراف العلم الاجمالي، فانّ العلم
الاجمالي بحلية النظر إلى إحدى الامرأتين لكونها من المحارم لا يمنع من
جريان أصالة الاحتياط في الطرفين، إذ معنى الاحتياط هو ترك الحلال مقدمة
لترك الحرام، فلا تنافي بين العلم الاجمالي وأصالة الاحتياط، بخلاف ما إذا
كان الأصل من الاُصول المحرزة الناظرة إلى الواقع كالاستصحاب، فان جريانه
في الطرفين مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع غير معقول، فانّ التعبد بالبناء
العملي على نجاسة كلا الاناءين لا يجتمع مع العلم بطهارة أحدهما، فاطلاق
دليل الاستصحاب وإن كان ظاهراً في الشمول للشك المقرون بالعلم الاجمالي،
فلا قصور في مقام الاثبات، إلّاأ نّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور
لأجل المحذور الثبوتي.
ويمكن الجواب عنه نقضاً وحلاً. أمّا النقض فهو أ
نّه إذا كان أحد جنباً وأتى بالصلاة، فشك بعد الفراغ عنها في أ نّه اغتسل
قبل الصلاة أم لا، فيحكم بصحة الصلاة المأتي بها بمقتضى قاعدة الفراغ،
وبوجوب الغسل عليه للصلوات الآتية وسائر الواجبات المشروطة بالطهارة من
الحدث الأكبر بمقتضى استصحاب بقاء الحدث مع العلم الاجمالي بمخالفة أحد
الأصلين للواقع، مع أنّ قاعدة الفراغ أيضاً من الاُصول المحرزة لو لم تكن
من الأمارات.
وأمّا الحل، فهو أ نّه إن اُريد جريان الاستصحاب في الطرفين بنحو الكلي
المجموعي بأن يتعبد بنجاسة مجموع الاناءين من حيث المجموع، فلا إشكال في