موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨ - فرع
بوجوب الامساك في الباقي من آنات هذا اليوم.
نعم، في خصوص باب الصلاة يجب الاتيان بالباقي لما دلّ على أنّ الصلاة لا
تسقط بحال، بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حالٍ إلّالفاقد
الطهورين، فانّه محل الخلاف بينهم.
فاذا تعذر بعض أجزاء الصلاة أو بعض شروطها وكان المتعذر متعيناً، كما إذا
لم يتمكن المصلي من القيام مثلاً يجب عليه الاتيان بالباقي بلا إشكال.
وأمّا إذا كان المتعذر مردداً بين جزأين، كما في الفرع الذي نقلناه من
العروة، أو بين شرطين أو بين جزء وشرط منها، فيكون داخلاً في باب التعارض،
إذ وجوب كلا الجزأين معلوم الانتفاء، لعدم القدرة إلّاعلى أحدهما، ولا ندري
أنّ الواجب المجعول في هذا الحال أ يّهما، فاذن لا بدّ من الرجوع إلى
الأدلة الدالة على الأجزاء والشرائط.
فإن كان دليل أحد طرفي الترديد لفظياً ودليل الطرف الآخر لبياً، يجب الأخذ
بالدليل اللفظي، إذ الدليل اللبي يقتصر فيه بالقدر المتيقن، وهو غير مورد
المعارضة مع الدليل اللفظي، كما إذا دار الأمر بين الاتيان بالصلاة قائماً
بدون الاستقرار، والاتيان بها جالساً معه، فانّ الدليل على وجوب القيام
لفظي، كقوله (عليه السلام): «من لم يقم صلبه فلا صلاة له»{١}
وعلى وجوب الاستقرار لبي وهو الاجماع، فيؤخذ بالدليل اللفظي، ويحكم بوجوب
الاتيان بالصلاة قائماً ولو بدون الاستقرار. وكذا الكلام فيما إذا كان كلا
الدليلين لفظياً، ولكن كان أحدهما عاماً والآخر مطلقاً، فيجب الأخذ بالعام،
لكونه صالحاً لأن يكون بياناً للمطلق، فلا تجري مقدمات الحكمة ليؤخذ
بالمطلق.
وأمّا إذا كان الدليل في كليهما لبياً أو في كليهما لفظياً وكان كلاهما مطلقاً ،
{١} الوسائل ٥: ٤٨٨ / أبواب القيام ب ٢ ح ١