موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - فرع
فتلخّص
مما ذكرناه: اختصاص جريان قاعدة الفراغ بموارد احتمال الغفلة، إذ لم يدل
دليل على جريانها مع العلم بالغفلة والنسيان حال العمل.
الأمر الخامس: أنّ الشك في صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه يتصور على وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: أن يكون منشأ الشك احتمال عدم صدور
الأمر من المولى، فانّ صحة العبادة متوقفة على أمرين: صدور الأمر من
المولى، وتطبيق المأمور به على المأتي به. ولا إشكال في عدم جريان قاعدة
الفراغ في هذا القسم، فان قاعدة الفراغ على ما ذكرناه{١} أمارة على وقوع الفعل من المكلف تاماً من حيث الأجزاء والشرائط، فلا كاشفية لها بالنسبة إلى فعل المولى وصدور الأمر منه.
ويدل على ما ذكرناه مع وضوحه: التعليل الوارد في بعض الروايات المتقدمة من
كونه أذكر حين العمل أو أقرب إلى الحق، إذ من المعلوم أنّ كونه أذكر حين
العمل إنّما هو بالنسبة إلى عمله الصادر منه لا بالنسبة إلى فعل المولى
وصدور الأمر منه، كما هو ظاهر. ويتفرع على هذا أ نّه لو اغتسل أحد للجنابة،
ثمّ شك في أ نّه كان جنباً ليصح غسله أم لا، لا مجال للحكم بصحته استناداً
إلى قاعدة الفراغ، فلا يجوز له الدخول في الصلاة إلّابالوضوء. وكذا لو شك
في صحة الصلاة بعد الفراغ منها للشك في دخول الوقت وعدمه.
الوجه الثاني{٢}: أن يكون منشأ الشك في صحة العمل هو الشك في تطبيق
{١} في أوّل هذا البحث ص٣١٥
{٢} [ ويتضمن الوجه الثالث أيضاً ]
ـ