موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١ - فرع
المأمور
به على المأتي به بعد العلم بصدور الأمر من المولى، وهذا على قسمين: إذ
الشك في التطبيق تارةً يكون راجعاً إلى أمر اختياري للمكلف من ترك جزء أو
شرط أو إيجاد مانع. واُخرى يكون راجعاً إلى أمر غير اختياري له، ويعبّر عنه
بالشك في الصحة مع كون صورة العمل محفوظة.
أمّا القسم الأوّل: فهو القدر المتيقن من مجرى قاعدة الفراغ.
وأمّا القسم الثاني: فالظاهر عدم كونه مورداً لجريان قاعدة الفراغ، إذ كونه
أذكر حين العمل إنّما هو بالنسبة إلى ما يصدر منه لا بالنسبة إلى شيء لم
يصدر منه، فان نسبته إليه حين العمل وحين الشك على حد سواء، فلو صلى إلى
جهة باعتقاد أ نّها القبلة، ثمّ بعد الفراغ شك في كونها القبلة، لا مجال
لجريان قاعدة الفراغ، لأنّ صورة العمل الصادر منه محفوظة، وهو غير شاك فيه،
إنّما الشك في الصحة من جهة أمر غير اختياري له، وهو كون الكعبة المعظمة
في هذه الجهة التي صلى إليها، وليس هو حين العمل أذكر منه حين ما يشك
بالنسبة إلى كون الكعبة في هذه الجهة، فلا بدّ من إعادة الصلاة عملاً
بقاعدة الاشتغال بعد عدم حجية قاعدة اليقين على ما ذكرناه{١}. وكذا لو شك في صحة الوضوء بعد الفراغ منه، لاحتمال كون المائع الذي توضأ به مضافاً.
نعم، لو علم بكون جهة خاصة هي القبلة وشك في أ نّه صلى إليها أو إلى جهة
اُخرى، تجري قاعدة الفراغ بلا إشكال، لكون الشك راجعاً إلى كيفية صدور
العمل منه لا إلى أمر غير اختياري. وكذا لو علم بأنّ هذا الماء مطلق وذاك
مضاف، وشك بعد الوضوء في أ نّه توضأ بأيهما، لا إشكال في جريان
{١} في ص٢٨٧ وما بعدها