موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥١ - تذييل
وأمّا ارتفاع حجية الفتوى بزوال الرأي لهرم أو جنون فهو لأمرين:
الأوّل: القطع من الخارج بعدم جواز تقليد من طرأت
عليه هذه الطوارئ، فانّ المجنون لا يليق بمنصب الفتوى الذي هو فرع من فروع
منصب الإمامة، وكذا من التحق بالصبيان للهرم أو النسيان، فانّ الشارع لا
يرضى بزعامة المجنون وكونه مرجعاً للمسلمين ولو من جهة فتواه السابقة، وكما
أنّ الجنون مانع عن الرجوع إلى المتصف به في فتاواه السابقة على عروضه،
كذلك الفسق .
وهذا بخلاف الموت فانّه ارتقاء للانسان وارتحال من عالم إلى عالم أرقى
وأشرف، ولذا اتصف به الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، فالفتوى تفترق عن
الرواية من هذه الجهة، فانّ عروض الجنون أو الفسق للراوي لا يمنع عن حجية
روايته التي رواها قبل عروضهما له، كما هو المروي بالاضافة إلى كتب بني
فضال{١}.
الثاني: الاجماع المحقق على عدم جواز تقليد من طرأت عليه هذه الطوارئ من الجنون والفسق، هذا.
ولكنّ التحقيق أ نّه لا يمكن إثبات جواز تقليد الميت بالاستصحاب.
أمّا أوّلاً: فلما ذكرناه في بحث الاستصحاب{٢} من عدم جريانه في الشبهات الحكمية.
وأمّا ثانياً: فلأن مقتضى الاستصحاب عدم جواز تقليد الميت لا جوازه، وذلك لما ذكرناه عند البحث عن جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع
{١} الوسائل ٢٧: ١٤٢ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١٣
{٢} في ص٤٢ وما بعدها