موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٢ - تذييل
السابقة{١}
من أنّ مرجع الشك في نسخها إلى احتمال ضيق دائرة الجعل وعدم سعتها
بالاضافة إلى من يوجد في زمان تشريع الشريعة اللاحقة، فيكون المراد من
النسخ بيان أمد الحكم بحسب الجعل الأوّل لا رفعه، لكونه مستلزماً للبداء
المستحيل في حقه تعالى، وعليه فلا علم بجعل الحكم في حقه ولو بنحو القضية
الحقيقية ليجري الاستصحاب ويثبت به بقاء الحكم له، بل يجري في حقه استصحاب
عدم الجعل بلا معارض. والمقام من هذا القبيل بعينه، حيث نحتمل أن تكون حجية
فتوى المجتهد مختصة{٢} بمن
عاصره، وكان من وظيفته الرجوع إليه، وأمّا المكلف الموجود بعد موته، فلا
علم بحجية فتواه في حقه من الأوّل، فيجري استصحاب عدم جعل الحجية في حقه
بلا معارض.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الاستصحاب إنّما يجري عند عدم الدليل، وقد دلّ الدليل على اشتراط الحياة في المفتي، وهو أمران:
الأوّل: الاجماع المدعى في كلمات جماعة من الأكابر كالشهيد{٣} (قدس سره)
{١} في ص١٧٧
{٢} أي يكون الشك في حجية فتوى المجتهد في حق من يوجد بعد مماته شكاً في الحدوث لا في البقاء، فلا مجال لجريان استصحاب بقاء الحجية في حقه. ولا تنافي بين ما أفاده سيدنا الاُستاذ (دام ظلّه) هنا، وما ذكره سابقاً من عدم كون المقام من قبيل الشك في الحدوث، فانّ ما ذكره (دام ظلّه) سابقاً راجع إلى أ نّه ليس من قبيل الشك في الحدوث من جهة احتمال اختصاص حجية فتواه بجاهل دون جاهل، أي بجاهل موجود في حياته دون جاهل موجود بعد مماته، وما أفاده هنا راجع إلى أنّ الشك شك في الحدوث من جهة احتمال أن تكون حجية فتواه مختصة بحال حياته فلاحظ
{٣} الذكرىََ ١: ٤٤ الاشارة الخامسة
ـ