موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٣ - تذييل
وأمثاله. ولا يخفى أ نّه لا تضر بدعوى الاجماع في المقام مخالفة المحقق القمي{١}
(قدس سره) والأخباريين، لأن مخالفته (قدس سره) مبنية على ما ذكره من أ نّه
لا دليل على حجية فتوى المفتي إلّادليل الانسداد الجاري في حق العامي،
ومقتضاه جواز تقليد الميت كالحي، وقد ذكرنا أنّ دليل جواز التقليد غير دليل
الانسداد. وأمّا الأخباريون فمخالفتهم إنّما هو لأجل أنّ الرجوع إلى
المفتي عندهم من قبيل الرجوع إلى الراوي، لزعمهم أنّ التقليد بدعة، ولا
مجال لإعمال الرأي والاجتهاد في الأحكام الشرعية، وقد مرّ في تعريف
الاجتهاد أنّ ما ذكروه إنّما يتم على ما يراه العامة في معنى الاجتهاد
وأمّا على ما عرّفناه فلا محذور فيه أصلاً.
الثاني: أنّ الآيات والروايات الدالة على حجية فتوى المجتهد ظاهرة في اعتبار الحياة في المفتي، فانّ ظاهر قوله تعالى: { «فَاسْأَ لُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ »{٢} } هو اتصاف المسؤول بكونه أهل الذكر عند السؤال، ومن الظاهر عدم صدق هذا العنوان على الميت.
ومن هنا يظهر وجه الدلالة في مثل قوله (عليه السلام): «من كان من الفقهاء...»{٣} إلخ وقوله (عليه السلام): «انظروا إلى رجل قد روى حديثنا...»{٤} إلخ، فالظاهر من هذه الأدلة اعتبار الحياة في المفتي، وهذا بخلاف الرواية فانّه
{١} جامع الشتات ٢: ٤٢٠، قوانين الاُصول ٢: ٢٦٥
{٢} النحل ١٦: ٤٣
{٣} الوسائل ٢٧: ١٣١ / أبواب صفات القاضي ب ١٠ ح ٢٠
{٤} الوسائل ٢٧: ١٣٦ - ١٣٧ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١ (باختلاف يسير)