موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
الكفاية (قدس سره).
وقد تقدّم الجواب عن هذا الوجه عند التكلم في كون قاعدة التجاوز من القواعد العامة{١}، فلا حاجة إلى الاعادة.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقق النائيني{٢}
(قدس سره) واعتمد عليه، وهو أنّ شمول الحكم لجميع أفراد الطبيعة إنّما هو
فيما إذا كانت الطبيعة غير مشككة في الصدق كالماء، فانّ صدقه على ماء البحر
والمطر والبئر وغيرها من أفراد الماء على حد سواء، فالحكم بأنّ الماء طاهر
يشمل جميع الأفراد، بخلاف ما إذا كانت الطبيعة مشككة في الصدق كالحيوان،
فان صدقه على الانسان لا يخلو من خفاء في نظر العرف، مع كونه عبارة عن جسم
ذي حياة، والانسان كذلك، لكن صدقه عليه لا يخلو من خفاء عرفاً، ولذا لو
خوطب إنسان بـ: يا أ يّها الحيوان لتضجر، ولا تشمله الأدلة الدالة على عدم
جواز الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات، فالانسان تجوز الصلاة في
شعره قطعاً مع كونه حيواناً لا يؤكل لحمه.
والمقام من هذا القبيل، فان صدق المضي على المضي مع عدم الدخول في الغير لا
يكون في رتبة صدقه مع الدخول في الغير، فلا يكون المضي مع عدم الدخول في
الغير مشمولاً لأدلة قاعدة الفراغ.
وفيه: أنّ مجرد التشكيك ليس مانعاً من شمول الاطلاق لجميع الأفراد .
نعم، التشكيك بالظهور والخفاء يوجب اختصاص الحكم بالظاهر دون الخفي
{١} راجع ص٣٣٥ - ٣٣٨
{٢} أجود التقريرات ٤: ٢٢١ - ٢٢٢