موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٤ - الكلام في أحكام التقليد
ويستدل عليه باُمور:
منها: أنّ فتوى الأعلم متيقن الاعتبار، وفتوى غيره
مشكوك الاعتبار، وذكرنا مراراً أنّ مقتضى حكم العقل - عند دوران الحجة بين
التعيين والتخيير - هو التعيين.
وهذا الوجه إنّما ينفع فيما لم يثبت التخيير بدليل، وإلّا فلا تصل النوبة إلى العمل بالأصل مع وجود الدليل.
ومنها: قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر بن
حنظلة: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما،
ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر»{١} حيث جعل (عليه السلام) الاعتبار بقول الأفقه دون غيره.
وفيه أوّلاً: ضعف المقبولة من حيث السند كما تقدّم{٢}. وثانياً:
أ نّها واردة في مورد الاختلاف كما يفصح عنه قول السائل: «فاختلفا فيما
حكما» فموردها خارج عن محل الكلام، وهو صورة عدم العلم بالاختلاف. وثالثاً:
أنّ موردها الحكومة وفصل الخصومة، ولا وجه للتعدي منه إلى الافتاء، بل
قوله (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما... » إلخ يدل على
الاختصاص من وجهين:
الأوّل: أنّ الإمام (عليه السلام) أمر بالأخذ بما يقوله أفقه الحكمين، وهذا
مختص بباب القضاء، وأمّا في مقام الافتاء فلا بدّ من الرجوع إلى أفقه جميع
المجتهدين لا إلى أفقه الشخصين .
{١} الوسائل ٢٧: ١٠٦ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١
{٢} في ص٤٩١
ـ