موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - فرع
الشمولي ويقيد به الاطلاق البدلي، واختاره المحقق النائيني{١} (رحمه اللََّه) وذكر له وجوهاً:
الأوّل: أنّ الحكم في الاطلاق الشمولي يتعدد بتعدد
الأفراد، لثبوت الحكم لجميع الأفراد على الفرض المعبّر عنه بتعلق الحكم
بالطبيعة السارية، فينحل الحكم إلى الأحكام المتعددة على حسب تعدد الأفراد،
بخلاف الاطلاق البدلي، فانّ الحكم فيه واحد متعلق بالطبيعة المعبّر عنه
بتعلق الحكم بصرف الوجود، غاية الأمر أ نّه يصح للمكلف في مقام الامتثال
تطبيق الطبيعة في ضمن أيّ فرد شاء وهو معنى الاطلاق البدلي، فتقديم الاطلاق
البدلي يوجب رفع اليد عن الحكم في الاطلاق الشمولي بالنسبة إلى بعض
الأفراد، بخلاف تقديم الاطلاق الشمولي، فانّه لا يوجب رفع اليد عن الحكم في
الاطلاق البدلي، إذ لا تعدد فيه، بل يوجب تضييق دائرته.
مثلاً إذا قال المولى: أكرم عالماً ولا تكرم الفاسق، يكون الحكم في الاطلاق
البدلي واحداً، وهو وجوب إكرام فرد من العالم، وفي الاطلاق الشمولي
متعدداً وهو حرمة إكرام كل فرد من أفراد الفاسق على فرض تمامية مقدمات
الحكمة، فلو قدّمنا الاطلاق البدلي في مادة الاجتماع - وهو العالم الفاسق -
لرفعنا اليد عن الحكم في الاطلاق الشمولي بالنسبة إلى هذا الفرد وهو
العالم الفاسق، بخلاف ما إذا قدّمنا الاطلاق الشمولي، فانّه لا يوجب رفع
اليد عن الحكم المذكور في الاطلاق البدلي بالنسبة إلى بعض الأفراد، لأنّه
ليس فيه إلّاحكم واحد، غاية الأمر أ نّه يوجب تضييق دائرته، فيجب على
المكلف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بالعالم غير الفاسق، هذا .
{١} أجود التقريرات ١: ٢٣٦