موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثاني
الموجود
بعد الفراغ كان قبل الصلاة، فانّ هذا الشك متحد عرفاً مع الشك الذي كان
قبل الصلاة، وإن كان غيره بالدقة العقلية، ومع قطع النظر عما ذكرناه
فالاستصحاب الجاري قبل الصلاة لايقتضي البطلان، لأنّه بعد الالتفات وتحقق
الشك عرضت له الغفلة ثانياً على الفرض، وبمجرد عروض الغفلة لا يجري
الاستصحاب، لأنّه كما يعتبر في الاستصحاب اليقين والشك حدوثاً، كذا يعتبران
بقاءً، فما دام شاكاً يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي، وبمجرد طروء الغفلة
يسقط الاستصحاب، فلا يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي، والمفروض أ نّه بعد
الشك غفل ودخل في الصلاة.
فظهر بما ذكرناه ما في الكفاية من تعليل البطلان بأ نّه دخل في الصلاة
محدثاً بالحدث الاستصحابي، فانّه لا استصحاب حين الدخول في الصلاة لغفلته،
فينتفي الاستصحاب بانتفاء موضوعه وهو الشك الفعلي.
نعم، لو عرض له شك آخر بعد الصلاة يمكن القول بصحة صلاته لقاعدة الفراغ،
كما لو شك في المثال المذكور بعد الصلاة في أ نّه هل تطهر بعد الشك في
الطهارة قبل الصلاة أم لا، بأن كان محدثاً والتفت فشك في الطهارة قبل
الصلاة، ثمّ غفل وصلّى، وبعد الفراغ شك في أ نّه هل تطهر بعد الشك في
الطهارة قبل الصلاة أم لا، فيحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ، لكون الشك
الحادث بعد الصلاة غير الشك قبلها، فيكون هذا الشك الحادث بعد الفراغ
مورداً لقاعدة الفراغ، ولا يكون الحدث الاستصحابي قبل الصلاة أولى من الحدث
اليقيني قبلها، فلو كان محدثاً قبل الصلاة يقيناً فغفل وصلى وشك بعد
الصلاة في أ نّه توضأ بعد الحدث المتيقن أم لا، يحكم بصحة صلاته لقاعدة
الفراغ، والحكم بصحة الصلاة في المقام أولى، لعدم كونه متيقناً بالحدث، بل
محكوم به للاستصحاب قبل الصلاة .