موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - التنبيه الثالث
الحادث
لقيام الأمارة معلوم العدم، لأنّه كان مقيداً بقيام الأمارة، والمفروض عدم
دلالة الأمارة على الحكم في الزمان الثاني، وإلّا لم يقع الشك فيه، فلا
مجال لجريان الاستصحاب، بلا فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية.
والاُولى كما إذا أفتى مفتٍ بوجوب شيء في زمان مع تردده في الزمان الثاني،
فلا يجري استصحاب الوجوب في الزمان الثاني، لكون الوجوب الواقعي مشكوكاً
من أوّل الأمر، والوجوب الحادث لفتوى المفتي كان مقيداً بالفتوى، والمفروض
كونه متردداً في الزمان الثاني فهو معلوم الانتفاء.
والثانية كما إذا قامت البينة على نجاسة ماءٍ في الأمس مثلاً، ثمّ شككنا في
بقاء نجاسته في اليوم، فلا مجال لجريان الاستصحاب، إذ النجاسة الواقعية
مشكوكة من أوّل الأمر، والنجاسة الحادثة لقيام الأمارة مقيدة بحال قيام
الأمارة، والمفروض قيام البينة على النجاسة في الأمس دون اليوم، فالنجاسة
الحادثة منتفية يقيناً. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الاشكال.
وقد أجاب عنه صاحب الكفاية (قدس سره){١}
بأن اعتبار اليقين إنّما هو لأجل التعبد بالبقاء لا بالحدوث، فمفاد أدلة
الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء، فيكفي في جريان الاستصحاب
الشك في البقاء على تقدير الثبوت، ولا يلزم الشك الفعلي في البقاء، فانّ
صدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها.
ثمّ استشكل على نفسه بأنّ اليقين جعل موضوع الاستصحاب في لسان الأدلة، فكيف يصح جريانه مع عدم اليقين .
{١} كفاية الاُصول: ٤٠٤ و٤٠٥