موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الخامس عشر
استصحاب عدم عروض ما يوجب حرمته ويحكم ببقاء حليته الأصلية، ويترتب عليه جواز الصلاة في جلده أيضاً.
وأمّا إن لم يكن الشك في مورد أحد الاستصحابين مسبباً عن الشك في مورد
الآخر، بل كان التنافي بينهما للعلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع،
فكون أحدهما مطابقاً للواقع يوجب مخالفة الآخر للواقع، فهو على قسمين:
أحدهما: ما تلزم من إجراء الاستصحاب في الطرفين
المخالفة العملية القطعية، كما إذا علمنا بطهارة إناءين ثمّ علمنا بطروء
النجاسة على أحدهما إجمالاً، فان إجراء استصحاب الطهارة في كلا الاناءين
موجب للمخالفة العملية القطعية، ففي مثل ذلك يسقط كلا الاستصحابين عن
الحجية ولايمكن التمسك بواحد منهما، لعين ما ذكرناه من الوجه في عدم جريان
البراءة في أطراف العلم الاجمالي{١}،
فان إجراء الاستصحاب في كلا الطرفين موجب للمخالفة القطعية والترخيص في
المعصية وهو قبيح. وجريانه في أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح، وفي أحدهما
المخيّر يحتاج إلى دليل، وإن كان المحذور العقلي منتفياً.
ثانيهما: ما لا تلزم فيه من إجراء الاستصحاب في
الطرفين مخالفة عملية وتلزم المخالفة الالتزامية فقط، وهو العلم بمخالفة
أحد الاستصحابين للواقع، كما إذا علمنا بنجاسة إناءين تفصيلاً ثمّ علمنا
بطهارة أحدهما إجمالاً، فانّه لا تلزم من إجراء استصحاب النجاسة في كليهما
والاجتناب عنهما مخالفة عملية، ففي مثل ذلك ذهب الشيخ{٢} (قدس سره) إلى عدم جريان الاستصحاب فيهما ،
{١} راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص٤٠٣ وما بعدها
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٧٤٤ - ٧٤٥
ـ