موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
الثاني : وذلك أنّه عليه وآله السلام تحقّق من دنوّ أجله ، ما كان (قدّم الذكر) به لأُمّته ، فجعل (عليه السلام) يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين يحذّرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويؤكّد وصاتهم بالتمسّك بسنّته والاجتماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة ، والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد ، فكان في ما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به الرواة على اتّفاق واجتماع من قوله (عليه السلام) : «أيّها الناس ، إنّي فرطكم وأنتم واردون عليّ الحوض ، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنَّهما لن يفترقا حتّى يلقياني ، وسألت ربّي ذلك فأعطانيه ، ألا وإنّي قد تركتهما فيكم : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرّقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، أيّها الناس ، لا ألفيتكم بعدي ترجعون كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرّار ، (ألا وإنّ علي بن أبي طالب أخي)[١] ووصيّي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » .
فكان عليه وآله السلام يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه[٢] .
الثالث : من كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) :
« . . . أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم (صلى الله عليه وآله) حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي
[١] راجع ما سنذكره عن كشف اليقين للعلاّمة الحلّي ، الحديث الثالث .
[٢] في بعض النسخ في الهامش : (أو علي بن أبي طالب فإنّه أخي) ، وما موجود في المتن هو ما في نسخة العلاّمة المجلسي .