موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٩
على كتاب الاستغاثة ، وأمّا أنّ كتبه جلّها ، بل كلّها معتبرة عند أصحابنا ، فهي دعوى بلا دليل ، يتّضح بطلانها من كلمات العلماء الذين ترجموا له .
وأمّا ما ادّعاه أخيراً : من أنّه صنّف كتبه أبان استقامته ، فيردّه تصريح النجاشي بأنّه صنّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد[١] ، وقول الشيخ : إنّه صنّف كتباً في الغلوّ والتخليط[٢] ، نعم ، ذكر الشيخ ـ أيضاً ـ أنّه صنّف كتباً كثيرة سديدة ، ولكنّه لم يذكر منها سوى كتابين[٣] ، فلا يعلم أنّ كتاب الاستغاثة منها أولا؟ فيجب التوقّف فيه ، وفي غيره ممّا لم ينصّ على تأليفه وقت الاستقامة ، كما ذكر ذلك التستري (رحمه الله) (ت ١٤١٥ هـ )[٤] .
وقد حاول المحدّث النوري (ت ١٣٢٠ هـ ) الاستدلال على ذلك أيضاً ، بذكره لأسماء عدد من العلماء الذين اعتمدوا عليه ، وإيراد ابن شهرآشوب له ، واستظهار شهرت الكتاب من كلام العلاّمة ، إضافة لقوله : فلو كان الكتاب المذكور في حال الاستقامة ما كان في تخليطه بعده وهن في الكتاب ، وهذا ظاهر لمن نظر فيه ، وليس فيه ممّا يتعلّق بالغلوّ والتخليط شيء ، بل وممّا يخالف الإماميّة ، إلاّ في مسألة تحديد حدّ شارب الخمر بالثمانين ، وكم له نظائر من أصحابنا ، بل هو في أُسلوبه ووضعه ومطالبه من الكتب المتقنة البديعة الكاشفة عن علوّ مقام فضل مؤلّفه[٥].
ولكنّك عرفت أنّ نقل العلماء من الكتاب ، لا يدلّ على الاعتماد عليه بدرجة توثيقه ، وذكر ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ ) له ، وشهرة الكتاب لو
[١] رجال النجاشي : ٢٦٥ ]٦٩١[ .
[٢] فهرست الطوسي : ٢٧١ ]٣٩٠[ .
[٣] فهرست الطوسي : ٢٧١ ]٣٩٠[ .
[٤] قاموس الرجال ٧ : ٣٥٣ ]٥٠٠٨[ .
[٥] خاتمة المستدرك ١ : ١٦٥ .