موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٢
ولكن التفرشي (القرن الحادي عشر) علّق عليه ، قائلا : ولعلّ ذكره في باب الموثّقين أولى ; لأنّ المشهور منه أنّه لم يعمل بخبر الواحد ، وهذا لا يستلزم الإعراض بالكلّيّة ، وإلاّ انتقض بغيره مثل السيّد (قدس سره)[١] وغيره[٢].
وأجاب عليه ـ أيضاً ـ الشيخ أبو علي (ت ١٢١٦ هـ ) في منتهى المقال ، قال : ولا يخفى ما فيه من الجزاف وعدم سلوك سبيل الإنصاف ، فإنّ الطعن في هذا الفاضل الجليل سيّما والاعتذار بهذا التعليل العليل فيه ما فيه ، أمّا أوّلا : فلأنّ عمله بأكثر كثير من الأخبار ممّا لا يقبل الاستتار سيّما ما استطرفه في أواخر السرائر من أُصول القدماء (رضي الله عنهم) ، وأمّا ثانياً : فلأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد ليس من متفرّداته ، بل ذهب إليه جملة من جلّة الأصحاب كعلم الهدى وابن زهرة وابن قبة وغيرهم ، فلو كان ذلك موجباً للتضعيف لوجب تضعيفهم أجمع ، وفيه ما فيه[٣] .
ثمّ إنّ الشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ هـ ) في إجازته للشيخ شمس الدين ، وصفه بـ : الإمام العلاّمة ، شيخ العلماء ، حبر المذهب ، فخر الدين أبي عبد الله محمّد بن إدريس (رضي الله عنه)[٤] ، والشهيد الثاني في إجازته لوالد البهائي بـ : الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق[٥] ، والمحقّق الكركي في إجازته للقاضي صفيّ الدين ، بـ : الشيخ الإمام السعيد المحقّق حبر العلماء والفقهاء ، فخر الملّة والحقّ والدين[٦].
وقال الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ ) في أمل الآمل : وقد أثنى عليه علماؤنا المتأخّرون ، واعتمدوا على كتابه وعلى ما رواه في آخره من
[١] رجال ابن داود : ٢٦٩ ]٤٢٦[ .
[٢] الشريف المرتضى ((قدس سره)) .
[٣] نقد الرجال ٤ : ١٣٢ ]٤٤٦٢[ .
[٤] منتهى المقال ٥ : ٣٤٦ ]٢٤٧٩[ ، قاموس الرجال ٩ : ٩٣ ]٦٤٢٤[ .
[٥] البحار ١٠٧ : ١٩٧ .
[٦] البحار ١٨ : ١٥٨ .