موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤
وأمّا شعبة فتحامله عليه ظاهر وليس ذلك إلاّ لتشيّعه ، كما هي العادة ، مع أنّه صرّح بأنّ قدحه فيه بالظنّ ، وان الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولا يسوغ كلّ هذا التحامل بمجرّد الظنّ .
وقد سمعت تصريح غير واحد بصلاحه وعبادته وكثرة روايته وأنّه لا يتعمّد الكذب ، مع قول شعبة : إنّه يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكثير ممّا ذكروه لا يوجب قدحه ، كما لا يخفى ، وجعلهم له منكر الحديث لروايته ما ليس معروفاً عندهم ، أو مخالفاً لما يروونه ، مثل حديث القنوت في الوتر قبل الركوع كما مرّ ، ومثل ما رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أُمّ سلمة ، قالت : كان جبرائيل عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) والحسين معي ، فبكي فتركته ، فدنا من النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال جبرائيل : أتحبّه يا محمّد ، قال : «نعم» ، إلى آخر ما جاء في الحديث ممّا قد يرون فيه شيئاً من الغلو .وأمّا الاعتماد على المنامات في تضعيف الرجال فغريب طريف ، مع أنّ بعض المنامات السابقة دلّ على حسن حاله[١] .
وقال العلاّمة الشيخ موسى الزنجاني (ت ١٣٩٩ هـ ) : الأقرب عندي قبول رواياته ، تبعاً لجماعة من متأخّري أصحابنا ، اعتماداً بثقات المحدّثين ، كالصفّار ، وابن بابويه ، وابن الوليد ، وغيرهم ، والرواة الذين يروون عنه ، ولاستقامة أخبار الرجل ، وجودة المتن فيها[٢] .
وقال السيّد الأبطحي (معاصر) : لا يبعد كون قوله (أي الشيخ الطوسي) في أصحاب الباقر (عليه السلام) : تابعي ضعيف ، مصحّف تابعي صغير ، كما يظهر من العامّة ، مدّعياً انّه ليس من كبار التابعين ، ويظهر ممّن ضعّفه
[١] أعيان الشيعة ٢ : ١٠٢ .
[٢] الجامع في الرجال : ١١ .