موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٧
بقي الكلام في مذهبه ، فقد سكت من ترجمه من العامّة عن مذهبه ، واختلف من قدّم لمؤلّفاته من المحقّقين ، وإن عدّه الأكثر من الشيعة أخذاً بقرائن وردت في كتبه .
قال العلاّمة عبد العزيز الطباطبائي : لم يظهر بوضوح من كتبه المعدودة الواصلة إلينا انتماؤه المذهبي إلاّ بصيص من نور يؤيّد ما هو المشهور عنه من تشيّعه ، فاهتمامه هو وأبوه بنهج البلاغة قراءة ورواية ، وإطراؤه الكثير عليه وشرحه له ، ممّا يؤيّد هذه الشهرة .
ثمّ تعبيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تعبير شيعي ، فلا تراه يذكره إلاّ بقوله «أمير المؤمنين عليه السلام» ولم يقل مرّة واحدة «علي رضي الله عنه» .
وأوضح من ذلك كلّه قوله في مقدّمة معارج نهج البلاغة ص٣ : ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان باب مدينة العلوم . . . ، إلى آخر ما قاله المحقّق الطباطبائي[١] .
ولكن يمكن معارضة هذه المؤيّدات بأُخرى على النقيض ، كما في قوله في أوّل شرحه على نهج البلاغة ـ بعد الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ـ : وعلى أصحابه الصديق ، والفاروق ، وذي النورين ، والمرتضى ، تحيّات لا تزجى على شُرفها سجوف . . .[٢] ، فإنّ هذا التعبير وهذا الترتيب لا يقوله شيعي إمامي .
ومع هذا فإنّ هذه المؤيّدات يمكن أن تؤوّل ويعطي لها عدّة تفسيرات واحتمالات ولا يمكن اعتبارها دليلا قويّاً على مذهبه ، خاصّة وهي باتّجاهين متضادّين مع الأخذ بنظر الاعتبار الانفتاح المذهبي في ذلك
[١] الوافي بالوفيات ٢١ : ١٢٢ ]٦٧[ .
[٢] مجلّة تراثنا (٣٧) : ١٨٢ ، نهج البلاغة عبر القرون .