موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلّمها إلى وصيّك وخليفتك من بعدك ، حجّتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ، فأقمه للناس ، وخذ عهده وميثاقه وبيعته . . .
فخشي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرّقوا ، ويرجعوا جاهلية ، لما عرف من عداوتهم وما يبطنون عليه أنفسهم لعلي (عليه السلام) من البغضاء ، وسأل جبرئيل (عليه السلام) أن يسأل ربّه العصمة من الناس ، وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله عزّ وجلّ ، فأخّر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف ، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) في مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليّاً للناس ، ولم يأته العصمة من الله تعالى بالذي أراد ، حتّى أتى كراع العميم[١] بين مكّة والمدينة ، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أُمر به من قبل ، ولم يأته بالعصمة ، فقال : يا جبرئيل ، إنّي لأخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليّ ، فرحل ، فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة بثلاثة أميال ، أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس ، فقال : يا محمّد ، إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ في علي ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ . . .
فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما جاءته العصمة منادياً ، فنادى في الناس بالصلاة جامعة . . . ، وفي الموضع سلمات ، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقيم ما تحتهن . . .
وقال (صلى الله عليه وآله) : الحمد لله الذي علا بتوحيده ، ودنا في تفريده . . .
[١] الذريعة ٣ : ٣٢٨ ]١١٩٧[ .