موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٩
(٥٧)
كتاب : روضة الواعظين لمحمّد بن الفتّال النيسابوري
(الشهيد في سنة ٥٠٨ هـ )
الحديث :
الأوّل : روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال : «حجّ رسول الله من المدينة ، وقد بلّغ جميع الشرايع قومه ما خلا الحجّ والولاية ، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له : يا محمّد ، إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ، ويقول لك : إنّي لم أقبض نبيّاً من أنبيائي ورسلي إلاّ بعد إكمال ديني وتكثير حجّتي ، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان ممّا يحتاج إليه أن تبلّغهما قومك ، فريضة الحجّ ، وفريضة الولاية والخليفة من بعدك . . .
فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس ، ألا إنّ رسول الله يريد الحجّ وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم . . . ، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج معه الناس . . . ، فبلغ من حجّ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أهل المدينة والأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى (عليه السلام) السبعين الألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون (عليه السلام) . . .
فلمّا وقف الموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمّد ، إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ومدّتك ، وإنّي أستقدمك على ما لابدّ منه ولا محيص عنه ، فاعهد عهدك ، وتقدّم وصيّتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت ،