موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧
الهجري ، إذ إنّ وفاة مؤلّفه سُليم بن قيس الهلالي كانت بحدود سنة (٧٦ ـ ٨٠ هـ )[١] .
[١] رجّحنا هذا التقريب لتاريخ وفاته على ما قاله محقّق كتاب سُليم الشيخ محمّد باقر الأنصاري من أنّها كانت سنة ٧٦ هـ ، مستظهراً ذلك من كلام أبان : لمّا قدم الحجّاج العراق سأل عن سُليم بن قيس فهرب منه ، فوقع إلينا بالنو بندجان متوارياً ، فنزل معنا في الدار . . . وأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة ، وقد قرأت القرآن ، وكنت أسأله فيحدّثني عن أهل بدر ، فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن أمّ سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّار ، والبراء بن عازب ، ثمّ استكتمنيها ولم يأخذ علي فيها يميناً ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني وخلا بي ، وقال : . . . فإن جعلت لي عهد الله عزّ وجلّ وميثاقه أن لا تخبر بها أحداً مادمت حيّاً ولا تحدّث بشيء . . . فضمنت ذلك له ، فدفعها إلي ، وقرأها كلّها عليّ ، فلم يلبث سُليم أن هلك (رحمه الله) ، كتاب سُليم ٢ : ٥٥٧ مفتتح الكتاب .
وكان قدوم الحجّاج العراق سنة ٧٥ هـ ، فهرب منه سُليم ، وفهم المحقّق الشيخ الأنصاري من كلمة (فلم ألبث) في كلام أبان بمعنى : فلم ألبث بعد قدوم سُليم ، ثمّ قدّر هذا اللبث بسنة (كتاب سُليم ١ : ٣٠٢) .
ولكن الأظهر غير ذلك ، فإنّ أبان قال بعد أن ذكر قدوم سُليم : وكنت أسأله فيحدّثني . . . ، ثمّ استكتمنيها ولم يأخذ عليّ فيها يميناً ، فلم ألبث . . . ، فإنّ معنى (فلم ألبث) : فلم ألبث بعدما سمعت منه أحاديث . . . الخ ، أما مدّة السماع فغير مذكورة ، بل الأظهر : فلم ألبث بعدما استكتمنيها ، وجاء بكلمة (فلم ألبث) كمقدّمة ورابط لكلامه السابق بعدم أخذ اليمين عليه ، وبين حضور الوفاة سُليم وأخذه العهد من أبان . . . .
وعلى هذا فإنّ المدّة بين قدوم سُليم ووفاته لم يشر إليها ، ولا يمكن تحديدها من كلمة (فلم ألبث) إذ ربّما تكون أكثر من سنة ، فأبان يقول : سمعت منه أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة ، ولم يقل : إنّها كانت بطريق الإملاء حتى تكون الفترة قصيرة ، وإنّما كانت بالسؤال من أبان فيجيبه على ما يسأل .
وذكر المحقّق أيضاً أنّ أبان التقى بالحسن البصري في أوّل عمره بالبصرة ، وهو متوار عن الحجّاج في أوّل عمله كمؤيّد لما استظهره من تاريخ وفاة سُليم (١ : ٣٠٢) ، ولكن إذا عرفنا أنّ الحجّاج حكم ٢٠ سنة ، فيصدق على الخمس سنوات الأُولى من حكمه (٧٥ ـ ٨٠ هـ ) أنّه أوّل عمله ، وكذا الكلام في أوّل عمر الحسن البصري فإنّه غير محدد .
ثمّ ذكر المحقّق أنّ أبان حجّ في السنة التي التقى فيها الحسن البصري ، والتقى هناك بالإمام زين العابدين (عليه السلام) ، وعمر بن أبي سلمة ، وأنّ وفاة ابن أبي سلمة كانت في ٨٣ هـ (١ : ٣٠٣) ، ولكن هذا لا ينافي ما ذكرناه من تقريب سنة وفاة سُليم .
وعلى ما قرّبنا سيكون عمر أبان عند تناوله لكتاب سُليم منه أكثر من أربع عشرة سنة .