موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخر خطبة خطبها للناس ، ثمّ دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله إليه : «أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليّ أنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ لا كهاتين ـ وجمع بين سبابته والوسطى ـ لأنّ إحديهما قدّام الأُخرى ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تولّوا ، لا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، ولقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وعمر ـ وهما سابعا سبعة ـ أن يسلّموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين[١] .
السادس : قال سُليم بن قيس[٢] : بينما أنا وحنش بن
[١] كتاب سُليم ٢ : ٨٩١ ح٥٨ ، وهذا الحديث يوجد في بعض نسخ كتاب سُليم دون بعضها الآخر ، كما ذكر ذلك محقّق الكتاب الشيخ الأنصاري (٢ : ٨٧٥ ، ما وجد من كتاب سُليم في نسخة أُخرى ) ، وقد ذكرنا الأحاديث الأربعة التي ذكرها الحسن البصري للفائدة ، وإلاّ فالحديث طويل .
وعنه المجلسي (ت ١١١١ هـ ) في البحار ٤٠ : ٩٣ ح١١٥ ، وأوله أقول : وجدتُ في كتاب سُليم . . . ، وقال الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ ) في إثبات الهداة ١ : ٦٥٨ ح٨٤٣ ، فصل (٧١) : وعن سلمان عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث ، قال : «إنّي تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي» ، ولم نجده في كتاب سليم عن سلمان ، والظاهر أنّه عنى هذا المورد ، خاصّة وأنّ بداية الحديث عن سلمان فاشتبه عليه الحال ، فلاحظ .
[٢] هذا الحديث لا يوجد في نسخ كتاب سُليم الموجودة ، وإنّما نقله الطبرسي (القرن السادس) في الاحتجاج عنه ، وأورده محقّق كتاب سُليم الشيخ محمّد باقر الأنصاري في القسم الثالث من الكتاب ، وهو (المستدرك من أحاديث سُليم) ، وقال في أوّله : نذكر في هذا الفصل (٢١) حديثاً رويت في الموسوعات الحديثيّة نقلاً عن سُليم بن قيس ، وهي لم توجد في النسخ الموجودة في كتابه ، وقد بيّنا في الفصل الخامس من مقدّمتنا (١١٨ ـ ١٢٢) أنّ القرائن تعطي أنّها كانت جزءاً من كتابه وتفرّقت عنه ، وأنّ ما ينقله القدماء عن سُليم إنّما نقلوه عن كتابه ، وعلى هذا يكون ذكر هذه الأحاديث تكميلا لكتاب سُليم وعرض لنسخة كاملة تضمّ جميع ما وصل إلينا من روايات المؤلّف الجليل (رضي الله عنه) ، وقد ذكر البحث في ذلك مفصّلاً في مقدّمة الكتاب (١ : ١١٨ ـ ١٢٢) ، وكذا (١ : ٥٣٧ ) .