موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٣
بحيث لا تخالفه أقاويلهم ، حيث قال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» ، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصّاً ، مثل قوله جلّ وعزّ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ، وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه تصدّق بخاتمه ، وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، فوجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أتى بقوله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، وبقوله : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» ، ووجدناه يقول : «علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي» .
فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح ، مجمع عليه ، لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضاً موافق للكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر ، وهذه الشواهد الأُخر ، لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذهِ الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن والقرآن وافقها . . . [١] .
سيأتي عن الطبرسي (القرن السادس) في الاحتجاج باختلاف في الكلمات [٢] .
[١] تحف العقول : ٣٣٨ ، ما روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمّد الهادي (عليه السلام) ، رسالته (عليه السلام) في الردّ على أهل الجبر والتفويض ، وعنه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ ) في إثبات الهداة ١ : ٥٦٢ ح٤١٩ ، بالاقتصار على حديث الثقلين فقط ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ ) في البحار ٥ : ٦٨ ح١ ، باب ٢ .
[٢] الاحتجاج ٢ : ٤٨٧ ]٣٢٨[ ، وانظر ما سنذكره عن الاحتجاج ، الحديث التاسع .