موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣
وبعد استشهاد زيد بن علي انقسم الزيديّة إلى قسمين :
الأوّل : البتريّة ، نسبة إلى كثير بن إسماعيل النواء ، المعروف بكثير النوا .
الثاني : الجاروديّة نسبة إلى أبي الجارود الهمداني .
وكانت البتريّة فرقة كوفيّة قريبة في آرائها من جماعة أهل الحديث وفقهاء مذاهب السنّة في مابعد .
أمّا الجاروديّة فكانت أفكارها قريبة من الإماميّة ، من حيث إنكارها خلافة الخلفاء الأُول ، والقول بإمامة علي والحسن والحسين (عليهم السلام)بالنصّ من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وقد تغلّبت آراء الجاروديّة في الزيديّة عموماً ، وأصبح مبدأ الثورة على الحاكم الظالم هو الميّزة الأساسية لهم ; لذلك ثار كثير من دعاة الزيديّة على الحكّام الظلمة في أيام الأمويين والعباسيين ، مثل :
يحيى بن زيد بن علي ، الذي ثار في خراسان سنة ١٢٥هـ .
ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن ، الذي ثار في المدينة المنورة وأخوه إبراهيم بن عبد اللّه الذي ثار في البصرة سنة ١٤٥هـ .
والحسين بن علي ، الذي ثار في فخَّ بين مكّة والمدينة سنة ١٦٩هـ .
ومحمد بن إبراهيم ومحمّد بن زيد ، ثارا في البصرة سنة ١٩٩هـ .
واستمرّت معارضة الزيديّة للحكّام الظلمة وأخذت أشكالاً مختلفة ، إلى أن تأسّست أوّل إمامة زيديّة في اليمن سنة ٢٨٤هـ على يد الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
ومن بعده تعاقب الأئمّة على دول تمتدّ فتسيطر على كلّ اليمن