موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٠
وعلاقات الناس ، ومنهج حركتهم في إطار نظام التكوين ، ولهذا قال تعالى: {وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}[١].
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يسلب حقّ الولاية على المجتمع من غير الله تعالى ; لأنّ الحكم حقّ خالص بالله تعالى ، وهو يكون لمن يعيّنه الله عزّ وجلّ.
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني اختصاص الملكية المطلقة الأصليّة بالله تعالى ، ولهذا لا يحقّ لأحد أن يتصرّف بما شاء بما عنده ; لأنّ كلّ شيء أمانة بيد الإنسان ، وينبغي عليه أن يستثمره فيما أمره الله تعالى به.
ولا يحقّ للإنسان أن يفسد ويتلف نِعَم هذا العالم ، ولا يحقّ له استعمالها في طريق غير طريق السموّ الإنساني ، ولهذا قال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ}[٢].
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}[٣].
وقال تعالى: {اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها}[٤].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}[٥].
الالتزام الحقيقيّ بالتوحيد:
إنّ المفاهيم السامية التي أدركها "وليام" خلال مطالعته للمعارف الإسلاميّة
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٦.
[٢] المؤمنون (٢٣) : ٨٦ ـ ٨٧.
[٣] البقرة (٢) : ٢٩.
[٤] هود (١١) : ٦١.
[٥] الرعد (١٣) : ٢٨.