موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٨
وصيّة أبي لي قبيل السفر كانت قوله: "كن رجلا"! كما قيل لي: إحذر ففي الغرب كفر ونساء ، فأجبت بأنّي ذاهب رغم معرفتي بذلك ، ولدي الثقة بالنفس وروح التحدّي.
سافرت وأنا مصمّم على الصمود في مواجهة العادات الغربيّة من جهة ، وعلى الجدّ لتحصيل العلم الذي كنت أطمح إليه من جهة أخرى، ولا أنكر أنّ الدافع لذلك كان هو عنفوان الشباب والحماس أكثر من الاعتماد على عمق إسلامي في الفكر ، إذ إن التزامي وقرار السفر كانا قبل أن أتعمّق في ثقافتي الإسلاميّة كمعظم الطلاّب الذين عرفتهم حينذاك .
ولذلك وفي السنة الأولى ، وخلال تعلّمي اللغة الإسبانيّة بنيت مواقفي على قناعات تخلط مفاهيم الإسلام بالتربية الذاتيّة القائمة على القيم الإنسانية العامّة ، ممّا جعلني أقتنع وأردّد لنفسي وللآخرين بأنّي هنا في اسبانيا لهدف سام وليس للعبث والتلّهي ، أحترم بعض عادات هؤلاء القوم ، ولكنّي لن أدوس قدسيّة مفاهيمي الإنسانيّة في الأخلاق والفضيلة، حتّى كاد البعض هناك يعتبرني معّقداً.
وهذه كانت المواجهة الأهمّ ، فأنت جديد لا تفهم كلّ الأُمور في تلك البيئة المختلفة ، وتحتاج للآخرين لمساعدتك في كثير من المجالات، وهذا الأمر يساعد على فقدان السيطرة والتحكّم بمسار الكثير من الأُمور . مضت سنة كاملة في مواجهة الواقع الذي كنت في البدء أجهل تفاصيله ولا أملك كلّ وسائل القوّة في مواجهته ، فضلا عن عدم وجود أصدقاء مؤمنين ملتزمين يشدّون عضدي في البداية.
مواجهة التيّارات المضادّة:
تجربة غريبة مع مفاجآت في كلّ مجال شابتها أخطاء محدودة ناتجة عن قلة الخبرة وعن الوحدة في الغربة فضلا عن الجهل باللغة في البدايات ، ولو لم أكن أحمل في نفسي روح التحدّي تلك لرجعت في الشهور الأوائل، ولكنّي ثابرت