موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٧
عوامل البقاء ، وعوامل التحرّك والتطوّر ، وملاءمة الظروف المختلفة ، وهو يفرض نفسه على الواقع من دون أن تؤثّر فيه التيّارات المضادّة التي تحاول تحجيمه وتذويبه إلى حدّ التلاشي.
ومن الأمور الأخرى التي جذبت "لونر هايس" إلى الإسلام هي أنّه وجد هذا الدين لا يحاول الوصول إلى أهدافه عن طريق التوسّل بكلّ وسيلة حتّى لو كانت هذه الوسيلة تطعن الهدف الإسلاميّ في العمق ، بل هو يصرّ على اتّباع وسائل طاهرة وسليمة تتحرّك في إطار الهدف الإسلاميّ ، وقد قال تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ}[١].
إذن فالإسلام يهتمّ بنزاهة الوسيلة ، ولا يدفعه الوصول إلى الهدف إلى إلغاء نزاهة الوسيلة ، كما أنّه لا يتحجّر على وسائل معيّنة ; ليمنعه ذلك من تحقيق الأهداف الإسلاميّة المنشودة ، بل هو يسعى إلى اتّباع الوسائل السليمة والأصيلة والمنسجة مع الواقع ، ولهذا قال الإمام الصادق(عليه السلام): "والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس"[٢].
إذن فالإسلام يفرض على أتباعه المهتمّين بالتحرّك الرساليّ ; لتغيير الواقع من الحالة السلبيّة إلى الحالة الإيجابيّة ، أوّلاً: معرفة الواقع الذي يبتغون التحرّك فيه ، ورسم المناهج على ضوئه، وثانياً: تشخيص الهدف الذي يراد الوصول إليه وثالثاً: تحديد الوسيلة بين الواقع والهدف الإسلاميّ ، وهي المرحلة التي ينبغي للمسلم أن يستعمل فيها الوسائل السليمة والنزيهة ;.
[١] المائدة (٥) : ١٠٠.
[٢] الكافي، الكليني : ١/٢٧، ح٢٩.