موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٦
إذن فالإسلام ضدّ الرأسمالية التي تطلق للفرد الحرّية الكاملة في تحصيل الثروة واستغلالها في مشاريع السلب والنهب ، وهذا يشبه قول المترفين لشعيب: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشاءُ}[١] ومرادهم استغلال المال في السيطرة على الناس والتحكّم بأقواتهم.
والإسلام ضدّ كلّ نظام يقوم على التنازع والبقاء للأقوى أو كلّ ما فيه شائبة من ظلم واستغلال.
وهذا هو حكم الإسلام ، وهو الحكم الذي يرفع مستوى الحياة ويحارب الفقر والجهل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ}[٢].
وقد يواجه الإنسان حين تطبيقه للتعاليم الإسلاميّة بعض الصعوبة ; لأنّ الإسلام يفرض عليه إعطاء زكاة وخمس ماله للفقراء ، ولكن ينبغي أن يصبر الإنسان على ما أمرته الشريعة الإسلاميّة ; لأنّ ثمن هذا الصبر هو الجنّة ، وقد قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ}[٣].
كما ينبغي أن يعلم الإنسان بأنّ الإسلام لا يأمره بشيء اعتباطاً ، وانّما يأمره بما يمهّد له السبيل إلى الحياة الطيّبة ، وإلى ما يبثّ فيه الحياة ، وقد قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ}[٤].
[١] هود (١١) : ٨٧.
[٢] المائدة (٥) : ٤٤.
[٣] آل عمران (٣) : ١٤٢.
[٤] الأنفال (٨) : ٢٣.