موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
ومن جهة أخرى فإنّ التوحيد يعني خضوع كلّ عناصر العالم، وكلّ الأشياء لله تعالى ، ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً}[١].
وقال تعالى: {بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ}[٢].
وقال تعالى: {وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ}[٣].
وأمّا التوحيد على صعيد فهم الإنسان فهو يعني وحدة أبناء البشر ، وتساويهم في ارتباطهم بالله ، ولهذا فإنّ الله تعالى ربّ جميع الناس ، وكلّ الناس أمام الله تعالى سواسية ، وليس لأحد عند الله كرامة إلاّ بالعمل الصالح ، ولهذا قال تعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ}[٤].
كما يعني التوحيد وحدة أبناء البشر، وتساويهم في الخلقة والتكوين الإنسانيّ ، ولهذا قال تعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس واحِدَة}[٥].
رفض عبوديّة غير الله تعالى:
أدرك "جون" بعد تعرّفه على التوحيد الكامل في الإسلام بضرورة عبوديّة الله الواحد الأحد الذي لا إله غيره ، فلهذا قرّر أن يتخلّى عن فكرة التثليث التي كان يؤمن بها ، ثمّ توجّه إلى الإيمان بالتوحيد الذي جاءت به الشريعة المحمّدية ،
[١] مريم (١٩) : ٩٣.
[٢] البقرة (٢) : ١١٦.
[٣] الزمر (٣٩) : ٦٧.
[٤] الحجرات (٤٩) : ١٣.
[٥] النساء (٤) : ١.