موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٦
انصرف راجعاً إلى المدينة، وكان معه في ذلك العام مائة وعشرون ألفاً ، ثمّ وصل إلى غدير خمّ، وهو موضع بين مكّة والمدينة بالجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، فنزل إليه الأمين جبرئيل(عليه السلام) وكان ذلك يوم الخميس ، فقال له عن اللّه تعالى:
{ يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }[١].
وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ، ويبلّغهم ما أنزل فيه من الولاية وفرض الطاعة ، فأمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان وكان ذلك اليوم يوماً حارّاً بحيث يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء ، ثمّ نودي بالصلاة ـ صلاة الظهر ـ فصلّى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس، ثمّ قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع ، وقال فيما قال: "أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله ، وأنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وأنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا تقولون؟
قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك اللّه خيراً.
... ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه"[٢].
وفي لفظ آخر قال(صلى الله عليه وآله وسلم) :
[١] المائدة (٥) : ٦٧ . [٢] انظر: المعجم الكبير للطبراني: ٥/١٩٥ ، البداية والنهاية، ابن كثير ٥/١٥٠، الأحاديث المختارة، المقدسي ٢/١٠٥، ح٤٧٩، وقال: إسناده صحيح .