موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
ميلادي في اجتماع أكابر العلماء والأساقفة في "نيقية".
فوقع هذا التساؤل في ذهن "هارولد" بأنّ هذه العقيدة إذا كانت فوق الإدراك البشريّ فكيف توصّل إلى صحّتها علماء المسيحيّة وهي لم تأت في الكتاب المقدّس؟!
وإنّ هذه العقيدة إنّما يمكن القول بأنّها فوق ادراك البشر فيما لو كانت مطروحة من قبل المسيح ، ولكن الواقع يكشف أنّها استنباط بشريّ وتحليل توصّل إليه العلماء بفكرهم ، فكيف يصل العلماء إلى شيء هو فوق إدراك البشر.
وإذا كان السبب في إعطاء المسيح صفة الألوهيّة لوصفه في الكتاب المقدّس بابن الله ، فإنّ المسيح كشف السرّ واستخدم كلمة أبناء الله في حقّ المؤمنين ، وأفهم جماعته بأنّ الله تعالى أب لجميع المؤمنين والأبرار والصالحين ، وهو الأب العطوف بأبنائه وخلقه[١].
وبمرور الزمان انكشفت الحقيقة لـ"هارولد" ، وعرف الخطأ الموجود في عقيدة التثليث، ولكنّه بقي متحيّراً في أمره حتّى التقى بأحد علماء الشيعة ، فدار بينهما حديث حول التوحيد فبيّن له ذلك العالم العقيدة الإسلاميّة حول التوحيد ، فوجدها "هارولد" أنّها عقيدة إلهيّة بعيدة عن استنتاجات البشر ، فلم يتردّد في التخلّي عن معتقداته السابقة ، ثمّ توجّه إلى اعتناق الإسلام ، ثمّ تعرّف على حجج الله الأئمّة(عليهم السلام) فآمن بمكانتهم التي جعلها الله تعالى لهم ثمّ تمسّك بولائهم، وأعلن استبصاره، ثمّ سمّى نفسه "حسين" نتيجة تأثّره بالإمام الحسين(عليه السلام)، وما قدّم من تضحيات في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، ومواجهة تحريفات الطغاة لدين الله تعالى .
[١] انظر: إنجيل متى ٥: ٩ ، و٥: ١٦ ، و٥:٤٥ ، إنجيل مرقس: ١١:٢٥ ـ ٢٦.