موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٠
طاقات ويدعوه إلى التفكّر والتأمّل والتدبّر، وإلى كلّ ما يؤدّي إلى تنمية العقل.
فالقرآن يعلّم البشرية كيف يعيشون في هذه الحياة ، وكيف يوحّدون صفوفهم ويجمعون كلمتهم ، وكيف يتعاملون مع ربّهم عن طريق التحلّي بالصفات الحسنة، والتمسّك بالمثل العليا.
وكان "روبرت" يعاني خلال اعتناقه للديانة المسيحيّة من إفراط هذه الديانة في الجانب الروحي ، ولكنّه وجد القرآن يبسط أمام الإنسان طريقاً وسطاً لا تتجرّد فيه الروح عن البدن ولا البدن عن الروح ، بل يكون وسطاً بين المادّة والروح ، ويدفعه إلى الاهتمام بشؤون بدنه على أن لا ينسى أنّه كائن روحي قبل كلّ شيء.
ولهذا فإنّ القرآن ليس كتاب دين فقط ، بل هو أعظم هاد إلى سعادة الفرد والمجتمع ، وهو القانون العام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو صالح لكلّ زمان ومكان، وأنّ المسلمين لو تمسّكوا به حقّاً لأصبحوا سادة للامم ، ولكن المشكلة أنّهم لا يلتزمون بما جاء به القرآن.
تأثّره بالاسلام لا بالمسلمين:
كان "روبرت" يدرك أنّ الإسلام شيء ، والمسلمين شيء آخر ، وأنّ المسلمين لا يمثّلون الإسلام إلاّ بعد التزامهم الكامل بالتعاليم التي جاء بها الإسلام ، وينبغي للباحث الموضوعيّ أن لا ينسب الأخطاء الموجودة في المسلمين إلى الإسلام ; لأنّ المسلم قد يكون غير ملتزم بدينه ، فهو يتحمّل مسؤولية عمله ، ولا يحقّ له أن يُعمّم الخطأ وينسبه إلى الإسلام.
وعرف "روبرت" أنّ الذي زرع القناعة الكاملة في نفسه بأحقيّة الإسلام هو الدليل والبرهان ، وهذا ما ألزمه التمسّك بهذا الدين ، وإذا كان بعض المسلمين بعيدين عن دينهم ، فلا ينبغي أن يؤثّر ذلك فيه ، بل عليه أن يكون بنفسه المسلم الملتزم بالتعاليم الإسلاميّة.