موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٥
موقف الإسلام من الديانات الأُخرى:
إن ّ من أهمّ المبادىء الإسلاميّة التي أعجبت بها "هالي ديجن" هي أنّ الإسلام أقرّ حرّيّة العقيدة والدين ، وقد قال تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}[١].
كما قال تعالى لرسوله(صلى الله عليه وآله): {أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[٢].
ومن جهة أخرى أمر الإسلام أتباعه أن يؤمنوا بجميع الأديان الإلهيّة السابقة ، وأن يؤمنوا بجميع الأنبياء والرسل والمبعوثين من عند الله ، وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[٣].
وأمر الإسلام بحسن التعامل مع الذين يعيشون في مجتمعه كالمسيحيين واليهود ، واعتبرهم أهل الذمّة ، أي : لهم من الله تعالى العهد والميثاق أن لا يصيبهم ظلم ما داموا لا يخونون ولا يعتدون على حقوق الآخرين.
كما دعا الإسلام إلى حسن الحوار ، والكلام مع أهل الكتاب ، فورد في القرآن: {وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[٤].
وبصورة عامّة فإنّ الإسلام لم يجبر أحداً بالقوّة على الإيمان به ، والقاعدة العامّة للإسلام هي:
من يهتدي فإنّما يهتدي ويجلب الخير لنفسه ، ومن يضلّ ويكفر بما أنزل الله على خاتم رسله فإنّما يجلب الشرّ على نفسه ، وهو حرّ في أن لا يُسلم ، ولكنّه يجب أن يعلم بأنّ رفض الإيمان بالإسلام سيوجب له يوم الآخرة العقاب الشديد ، وسيؤدّي به ذلك إلى الدخول في نار جهنّم وبئس المصير.
[١] البقرة (٢) : ٢٥٦.
[٢] يونس (١٠) : ٩٩.
[٣] البقرة (٢) : ٢٥٨.
[٤] العنكبوت (٢٩) : ٤٦.