موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩
وكان الإمام الصادق(عليه السلام) حريصاً على إفهام الشيعة بموت "إسماعيل" ; لأنّ المشهور في أوساط الشيعة هو أنّ الإمامة تكون للولد الأكبر ، وكان "إسماعيل" أكبر أولاد الإمام الصادق(عليه السلام) ، فكانت الشيعة تتصوّر أنّ الإمامة في "إسماعيل" ، ولهذا شاع بأنّ "إسماعيل" لم يتوفّى وأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) ادّعى وفاته; ليحافظ عليه من بطش العبّاسيّين ، وليستره بذلك عن أعين العبّاسيّين الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم الشيعيّة.
وفاة "إسماعيل" في زمن أبيه(عليه السلام):
إنّ الشبهة التي طرحت في الساحة حول عدم وفاة "إسماعيل" دفعت الإمام الصادق(عليه السلام)إلى معالجة الوضع واجتثاث تلك الشبهة.
فكان الإمام يؤكّد بأنّ الإمامة تكون بالنصّ، وليست هي وراثة للولد الأكبر ، وكان يؤكّد على موت "إسماعيل" وأنّه التحق بالرفيق الأعلى.
وقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) مجموعة أحاديث تثبت وفاة "إسماعيل" ، منها:
روى النعمانيّ عن زرارة بن أعين ، أنّه قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام)وعند يمينه سيّد ولده "موسى"(عليه السلام) ، وقدامه مرقد مغطّى ، فقال لي: "يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقّي ، وحمران ، وأبي بصير". ودخل عليه المفضّل بن عمر ، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد ، حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً، فلمّا حشد المجلس، قال: "يا داود، إكشف لي عن وجه إسماعيل" ، فكشفت عن وجهه، فقال أبو عبدالله(عليه السلام): "يا داود، أحيّ هو أم ميّت؟" قال داود: يامولاي، هو ميّت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتّى أتى على آخر من في المجلس ، وانتهى عليهم بأسرهم، وكلّ يقول: هو ميّت يامولاي ، فقال: "اللّهم اشهد" ، ثمّ أمر بغسله وحنوطه ، وإدراجه في أثوابه.