موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
ولدت "نيكول" في "سيدني"، وانتقلت مع والديها إلى "غولدستون" في "كوينزلاند" ، حيث أمضت طفولتها وتلقّت القسم الأكبر من تعليمها ، ثمّ عادت إلى "سيدني" وقد هدّها الحزن ، فهي لم تستطع أن تتقبّل موت والدتها.
نشأت "نيكول" في بيئة كاثوليكيّة ، وتلقّت تعليمها في مدرسة مسيحيّة داخليّة في "روكهامبتون" ، ولذا فقد كان من الطبيعي أن تستحوذ على تفكيرها مفاهيم اللّه والمسيح والثالوث ، ممّا دفعها ـ كمحصّلة لهذا التفكير ـ إلى الإقرار بأنّها غير راضية عن نفسها، وعن المبادئ التي تعتنقها ، ولا عن حالة النفاق الواسعة المحيطة بها.
وعندما بدأت بالعمل لتتمكّن من تحقيق الاستقلال الذاتي في تأمين معيشتها، شعرت بـ"الشفقة إزاء النساء المسلمات" اللواتي كانت تصادفهن ، خصوصاً للطريقة التي يلبسن بها ثيابهن. والواضح أنّها تأثّرت بالأفكار المسبقة السائدة التي تزعم بأنّ النساء المسلمات تعيسات في حياتهن ، ويعانين من قهر رجالهن وآبائهن.
ولكن ما اكتشفته فيما بعد في حياة بعض صديقاتها المسلمات كان أمراً مختلفاً تماماً. والمفارقة أنّها بدأت بالتشكيك في المفاهيم التي كانت قد كوّنتها ، والمتعلّقة بتحرير المرأة وحقوقها وحرّيتها في الغرب.
وخلصت من ذلك إلى الاستنتاج "بأنّ هذه الشعارات ما هي إلاّ محض استغلال ، فالمرأة في كلّ المجتمعات الغربيّة تعاني من القمع ، وهي مرغمة على التسليم بأنّها أخذت حقوقها! بينا هي في الواقع ترضخ للقواعد القائمة التي وضعها الشوفينيون الذكور".
ولم تكن "نيكول" لتفهم قبلا لماذا كان زملاؤها من العمّال غير المسلمين يقلّلون من شأن الإسلام والمسلمين ، على الرغم من أنّ أحداً من المسلمين لم يوجّه إليهم أيّ تعليق مسيء ، أو يُبدي أيّ مشاعر معادية، ولقد كان ذلك أمراً