موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٣
من المسلّم به أنّ كلّ عاقل يعرف جيّداً بأدنى تأمّل أنّ النظام العجيب الموجود في جسم الإنسان هو من خلق ناظم عالم قدير خلق الإنسان ، وهو "الله" سبحانه وتعالى.
إنّ كلّ الأمور في هذا الكون تجري وفق نظام خاصّ، وحساب دقيق لكلّ واحد واحد أو مجموعة منّها ، وكلّ الأشياء وجدت على أساس من العلم والمصلحة حسب ما قدّره لها خالقها وموجدها.
هل هناك مظاهر عشوائيّة في نظام العالم:
"برن هارد واهين": نرى أحياناً في عالم الخلقة حالات من عدم النظام ، قد يكون لها آثار تبدو عشوائيّة ، ألا تخالف هذه الحالات نظام العالم؟.
العالم: إذا نظر الإنسان بصورة سطحيّة إلى هذا الكون ، فإنّه قد لا ينتبه للنظام الموجود فيه ، بل يمكن أن يتصوّر بأنّ العالم ليس منظّماً ، وعلى سبيل المثال: أن ينظر إلى النجوم في السماء ويعتقد أنّ النظم سيتحقّق فيها لو كانت مرتّبة حسب الحجم والكبر ، لا أن تكون نجمة صغيرة وسط نجمتين كبيرتين بحيث يبدو عدم وجود نظام في عالم النجوم جميعاً، لكن العالم المفكّر المستنير الذي يعلم قوانين الجاذبيّة والطرد المركزي ، ويعرف حركات الأرض وسائر الأجرام الموضعيّة والانتقاليّة لا يرى في هذا الكون إلاّ النظام والترتيب ، ويعلن ذلك على الأشهاد ، ويورد الأدلّة عليه من آثار هذه الحركات كظاهرة الليل والنهار وكحساب السنة والأشهر والأسابيع.
وهكذا لو رأى شخص عادي ـ لا علم له بالأمور الفنّية لصناعة السيّارات ـ محرّك السيّارة مثلاً فلا يمكنه تصوّر النظام فيه ; لأنّه يرى ظاهراً غير مرتّب، وغير مفهوم لديه.
أمّا لو أبصر المحرّك شخص ميكانيكيّ خبير وماهر لم يرَ إلاّ النظام والترتيب في شكل المحرّك وعمله وطريقة ارتباط بعض اجزائه بالبعض الآخر.