موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٧
أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم ، لأنّ الهوى يدعو إلى أمر لا دليل له ، والإنسان قد يستصعب البحث فيميل نتيجة كسله إلى الاتّباع الأعمى لبعض المذاهب وفق ما يملي عليه هواه، فيسقط بذلك في أحضان الضلال.
بذل الجهد لمعرفة الحقّ:
كان "جون جيرارد" يعي أنّه لا يتمكّن من معرفة الحقّ إلاّ بعد بذل المساعي في هذا السبيل ، فخصّص جزءاً من وقته للبحث عن الحقيقة.
وحاول "جون" أن يعيد النظر في معتقداته الموروثة ، عسى أن يجد فيها ما يدفعه إلى البقاء عليها ، ولكنّه بعد البحث لم يجد فيها بغيته ، فتوجّه مرّة أخرى إلى الإسلام ، وقرأ القرآن الكريم كثيراً ، وكان يتأمّل ويتدبّر في معانيه.
وقد قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[١] فرغب "جون" بهذا النور الإلهي الذي سيضيء له الدرب ويبيّن له الحقّ عن الباطل.
فاعتنق "جون" من هذا المنطلق الدين الإسلاميّ ، وآمن بمحمّد(صلى الله عليه وآله) واتّبع ماجاء به من عند الله تعالى.
ثمّ واصل "جون" بحوثه في دائرة الإسلام ، فتعرّف على مكانة أهل البيت(عليهم السلام) ، وعظمة قدرهم ، فلم يتردّد لحظة واحدة في ترك اتّباعهم ; لانّه وجدهم ممّن قال عنهم تعالى:
{إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ البيْتِ وَيُطَهّرَكُم تَطْهِيراً}[٢] فاتّبع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ سمّى نفسه "حسين" تيمّناً وتبرّكاً باسم سيّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين(عليه السلام).
[١] الحديد (٥٧) : ٢٨.
[٢] الأحزاب (٣٣) : ٣٣.