موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٨
ومن ثمّ أتيت مع زوجي إلى لبنان لزيارة عائلته ، ولفت نظري وجود محجّبات وسافرات في الوقت نفسه ، ولكنّ المحجّبات كنّ يلفتن نظري أكثر من السافرات، وشعرت بنداء فطري داخلي يقول لي إنَّ الحجاب أفضل من السفور ، فقرّرت بعد عودتي إلى ألمانيا ارتداء الحجاب بعد دراسة وتعمّق ومطالعة للعديد من الكتب الإسلاميّة ، وكنت أراقب عن كثب التصرّفات والعادات الإسلاميّة ، وأسأل عن الأحكام الشرعيّة ، وأكثر ما لفت نظري الصلاة ، فصمّمت أن أتعرّف إليها أكثر ، ولكنّني لم أرغب بمعرفة ذلك والبدء بها إكراماً لزوجي أو لعائلته ومحيطه، بل أردت الاطلاع الذاتي والاقتناع.
سؤال : هل تصفين لنا موقف ذويك من اعتناقك للإسلام ، وخاصّة بالنسبة لارتدائك الحجاب؟
جواب : كانت ردّة الفعل لدى الأهل قاسية جدّاً حتّى قبل أن أتحجّب ، وذلك لانّني بدأت أمتنع عن أكل اللحوم غير الشرعيّة ، وعن شرب الخمر في المناسبات العائليّة ، طبعاً كانوا لا يفهمون سبب هذا الامتناع ، وكانوا يعتبرونه إهانة لهم ، ولكنّني لم أتراجع عن قراري هذا ، وبعد مرور فترة من الزمن ، وبالتحديد بعد أن ارتديت الحجاب فعلاً كان ذلك بمثابة صدمة لوالدتي التي لم تقبل ذلك بأيّ وجه من الوجوه ، وهدّدتني بمنعي من الكلام معها إن لم أتراجع عمّا فعلت.
عشت صراعاً قويّاً وصعباً في الحقيقة بين اقتناعي بالدين والتزامي به وصراعي مع الأهل ، وبما أنّ إيماني كان مازال ضعيفاً ، فقد قرّرت عندها أن أتخلّى عن الحجاب دون أن أتخلّى عن أحكام الإسلام الأخرى كالصلاة والصوم وغيرهما.
النداء الداخلي بدوره لم يتخلّ عنّي ، وظلّ الشعور بالذنب وبالمعصية يلاحقني وبقي الصراع الداخلي عنيفاً والحافز الإيماني يحثّني على اتّخاذ الموقف الصعب بالإرادة الصلبة والقويّة ، إلى ان ، صادفت بعد مرور عام على تركي