موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٩
والشتم ، فكنت أتألّم حينما أراه في تلك الحالة ; لأنّني كنت أحبّه، ولا أرضى أن أراه بتلك الحالة ، ولكنّني كنت لا أجد سبيلاً للتخلّي عن مبادئي ، كما أنّ الإسلام أمرني بعدم إطاعة الوالدين إذا أرادا إيقاعي في وادي الضلال.
وكنت أحاول إقناع أبي، وتبيين الحقائق له ، ولكنّه كان لا يفسح لي المجال ، وكان يقول: إنّ هذا الدين الجديد سيدفعك إلى العزلة والقوقعة والحياة التعيسة ; لأنّ أبناء بلدك سيبتعدون عنك نتيجة تغيير انتمائك الدينيّ ، وحتّى المسلمين فإنّهم سوف لا يعيرون لك اهتماماً ، بل يبتعدون عنك ; لأنّك كنت فيما سبق في انتماء آخر ، ولكنّني كنت أقول له: إبتاه، إنني أسلمت لله ووجّهت وجهي للذي فطرني فهو الذي يرعاني.
ولكن كان أبي لا يفهم ما أقول; لأنّه كان ينظر إلى الأمور من منظار مادّي بحت ، ولكنّني كنت أرى الأمور بنور الله تعالى ، وما كان أبي يشعر بالسعادة التي كانت تعتريني نتيجة اتّصالي وقربي بالله عزّ وجلّ ، وأملي أن يفتح الله له ولجميع البشريّة التي لم تهتدِ بنور ربّها نافذة ليذوقوا جماليّة هذا النور الربّانيّ .