موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢
الذي ترك مذهبه الذي كان عليه واختار مذهب أهل البيت(عليهم السلام); لقيام الحجّة عنده على أحقيّة هذا المذهب دون المذاهب الإسلاميّة الأُخرى ، لذلك نشاهد أنّ المستَبصر يمرُّ بعدّة مراحل مهمّة وخطرة في حياته، وهي: مرحلة التشكيك بما كان عليه، ثمّ مرحلة البحث والتنقيب عن المذهب الصحيح، ثمّ مرحلة الاختيار، ثمّ الإعلان والإفصاح عن اعتناقه مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
وبإعلانه هذا يكون المستبصر قد جنّد نفسه لما سيلاقيه من مضايقات، بل قطيعة كاملة من أقرب الناس إليه ، أهله وعشيرته. بل يتعرّض لحملة تسقيط شعواء، يحاول المخالفون فيها إلصاق شتى التهمّ به. وهنا يبدأ الامتحان الإلهي لهذا المؤمن الجديد الذي حباه اللّه بهذه النعمة العظيمة، ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام).
من هُم الرافضة؟
في سفرتي الأخيرة لدولة تونس العربية الواقعة شمال أفريقيا، التقيتُ بأحد رجال الدين السنّة ، ودار الحوار بيننا حول مواضع شتّى، وقد رأيته يكرّر كلمة "الرافضة" ، فسألته: لماذا تسمّون الشيعة بالرافضة؟
فقال موجهاً خطابه لي: لأنّكم رفضتم خلافة سيّدنا أبي بكر الصديق.
فقلت له: وأنتم أيضاً رفضتم خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، إذ انقسم المسلمون بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قسمين:
الأوّل: قال بإمامة وخلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ورفض خلافة أبي بكر.
والثاني: قال بخلافة أبي بكر، ورفض خلافة وإمامة علي بن أبي طالب(عليه السلام). فلماذا تختصّ كلمة "الرفض" بالشيعة دون السنّة؟
فقال: لأنّكم رفضتم الحقّ; لذلك سُمّيتم رافضة.
فقلت له: هذا أوّل الكلام، كلّ فرقة تدّعي أنّها على حقّ وغيرها على باطل.
فقال: نحن لدينا أدلّة على أحقيّة سيّدنا أبي بكر الصدّيق للخلافة.