موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٢
الهروب إلى عالم الخيال ، ودفن الواقع في مقبرة الوهم ، ويحاولون التخلّص من الجحيم الذي هم فيه باستخدام المخدّرات.
كما أنّ "كودرير" التقى بالعديد من الأمريكيّين الذي يمتلكون جميع وسائل الإشباع المادّيّ ، ولكنهم لا يستطيعون النوم إلاّ بالأقراص والعقاقير المنوّمة ، وهم يعانون من شتّى أمراض الأعصاب والأمراض النفسيّة.
واستمر "كوردير" في بحثه عن السعادة ، فأدرك في نهاية المطاف بأنّ السعادة لا تأتي عن طريق الإشباع المادّيّ ، وأنّ الذي يبحث عن السعادة في المتع الدنيويّة ، فإنّه يدور في فراغ بائس ، ويهيم في عالم من الخواء والشقاء المروّع.
نيل السعادة الحقيقيّة:
توصّل "كوردير" في نهاية مطاف بحثه إلى هذه النتيجة: وهي أنّ السعادة الحقيقيّة تكمن في الإيمان بالله تعالى ، واتّباع صراطه المستقيم ، ودينه الحقّ ; لأنّ هو السبب الوحيد الذي يدفع الإنسان إلى الشعور بالرضا والغبطة والسرور.
وقد قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[١].
وقال عزّ وجلّ أيضاً: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب}[٢].
ومن هذا المنطلق اندفع "كوردير" نحو البحث عن الدين الإلهيّ الصحيح الذي قد ارتضاه الله تعالى لعباده ، وكانت نتيجة البحث أنّه اقتنع بالحجج والبراهين التي بيّنها له صديقه المسلم ، فأعلن بعد ذلك استبصاره ، ثمّ سمّى نفسه "علي رضا" ، تيمناً باسم ولقب الإمام الثامن "عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام)".
[١] الرعد (١٣) : ٢٨.
[٢] الرعد (١٣) : ٢٩.