موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٤
والمسكنة جزاء كفرهم وفسادهم واستحقاقهم عذاب الله بما ارتكبوا من آثام الكفر والعصيان والعدوان ، بحيث أنزل الله تعالى في حقّهم: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْل مِنَ اللّهِ وَحَبْل مِنَ النّاسِ وَباؤُ بِغَضَب مِنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ}[١].
وزعم اليهود بأنّهم على شريعة إبراهيم ، فأجابهم القرآن قائلاً: {ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرانِيّاً وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً}[٢].
ثمّ قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}[٣].
وزعم اليهود أيضاً بأنّهم شعب الله المختار ، وأنّهم أبناء الله وأحبّائه ، فكذّبهم الله تعالى في محكم كتابه ، وقال: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}[٤].
اتباعه للدين الإسلاميّ:
عرف "استيفز" بعد غربلته لمعتقداته الموروثة بطلان ما كان عليه ، كما أنّه تأثّر بنداء الله تعالى في قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ}[٥].
فتجرّد "استيفز" من تحكّمات ميوله، ورواسبه النفسيّة والفكريّة ، ونظر إلى واقع الأمر بموضوعيّة ، ثمّ اتّخذ قراره النهائي ، فتخلّى عن عقائده السابقة بعد ثبوت بطلانها ، واعتنق الدين الإسلاميّ الحنيف بعد اقتناعه بالأدلّة والبراهين والحجج المثبتة لأحقّيّته على باقي الأديان..
[١] آل عمران (٣) : ١١٢.
[٢] آل عمران (٣) : ٦٧.
[٣] آل عمران (٣) : ٦٨.
[٤] المائدة (٥) : ١٨.
[٥] آل عمران (٣) : ٦٤.