موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٥
بداية التوجّه الديني:
تضيف "الكه اشميت": لم أكن أمتلك في فترة المراهقة ذلك الوعي ; لأنّني كنت أعيش في أوساط أجواء لم تمنحنا الثقافة المطلوبة ، ولكن صادف في الإعداديّة أن أقيم صفّاً لتعليم الأمور الدينيّة ، وكان الدافع في البدء للحضور في هذا الصف أوّلاً لأنّه كان بمثابة احتفال نجتمع فيه، فيأنس بعضنا مع بعض ، وثانياً للجوائز التي كانت تعطى للطلبة في ذلك الصف نتيجة حفظهم لبعض فقرات الإنجيل.
ولكنّني بمرور الزمان أدركت أهمّيّة هذا الصف، ودوره في إنشاء الوازع والمانع لارتكاب بعض الأمور المتدنّية التي لا تليق بكرامة الإنسان.
ومن ذلك الحين ازدادت صلتي بالدعاء ، فكنت أجلس وحيدة في غرفتي ، فالتجىء إلى خالقي وبارئي فاناجيه، وأشكو اليه همومي ، وكانت تلك اللحظات عندي من أسعد اللحظات.
تقوية البنية العقائديّة:
تقول "الكه اشميت": بمرور الزمان كثر توجّهي إلى الأمور الدينيّة، ولكنّني بدأت أعاني من بعض الشبهات التي كنت لا أجد لها حلاًّ ، وكان دأب أستاذنا الدينيّ أنّه يحذّرنا من الوقوع في الشكّ ، فكان يقول: لا ينبغي الاعتراض والتشكيك في المسائل الدينيّة ، ولا بدّ من قبولها تعبّداً وعدم الاستفسار عن حكمتها.
وسألته ذات يوم: إنّ الأمور الدينية التي نتلقّاها منكم ، يرتكز اهتمامها في الجانب النظري فقط ، فهي لا تعطّينا حلاًّ لكيفيّة التعامل مع الواقع الخارجيّ، وكيفيّة إصلاحه، وإعادة بنائه وفق الرؤية الدينيّة، فمعظم توجيهاتكم تشمل جانب واحد من جوانب النفس الإنسانيّة، وتهمل الجوانب الأخرى ، وهذا ما يجعلنا نعاني دوماً من حالة فقدان التوازن نتيجة عدم تمكّننا لإنشاء حالة الوفاق بين