موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٣
وهيمنت الغفلة على المجتمع وبدأت مظاهر اتّباع الأهواء تظهر على الساحة الاجتماعيّة اجتهّدت; لئلاّ يجرفني التيّار فيسلب منّي حالة اليقظة والانتباه والوعي والبصيرة.
فحاولت أن أوفّر لنفسي الأجواء المناسبة التي تضمن لي بقاء القيم والمبادىء الإنسانيّة التي كنت أعتقد بها، وحاولت أن اتجنّب وابتعد عن كلّ ما يقسي قلبي، ويحجب بصيرتي عن رؤية الحياة بنظرة واعية.
وكنت لا أرغب أن أعيش تافهة في الحياة، وأن لا يكون هدفي مقتصراً على اللذات الزائلة والمتع الفانية ، بل كنت أبحث عن القيم التي ترفع مستواي، وتمنحني الحرّيّة وعدم الأسر في قيود الشهوات والرذائل.
بحثي عن المبادىء:
وبهذه الرؤية اندفعت في حياتي باحثة عن المبادىء التي تأخذ بيدي إلى الكمال والتسامي، وبقيتْ هذه الفكرة معي طيلة حياتي.
وكان عملي هو التدريس في الثانويّة ، ثمّ صادف أن تعرّفت لأوّل مرّة على إمرأة مسلمة في بيت أحد زملائي في العمل ، فدار بيني وبينها حوار حول الأمور الفكريّة والثقافيّة ، ثمّ اشتدّت علاقتي بها ، وكنت أكنّ لها أعظم التقدير والاحترام; لأنّها كانت شخصيّة واعية ومتّزنة ، وكانت تتمتّع بثقافة كبيرة ، وهذا ما جعلني أن أتأسّى بها في تقاليدها وعاداتها.
مع القرآن الكريم:
وصادف ذات يوم أنّني وجدت في إحدى المحلاّت لبيع الكتب نسخة من القرآن معروضة للبيع ، فاشتريتها ، وكان هدفي هو أن أتعرّف على انتماء صديقتي المسلمة الجديدة; لأحيط علماً بمعتقدها وأفكارها الدينيّة التي صاغت شخصيّتها، ومنحتها الوقار والاتّزان والمتانة.