موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٤
استطعت في لحظة معيّنة اتّخاذ القرار باعتناق الإسلام دون تدمير كلّ شيء ، ودون كره منّي لما أو لمن سبق من الأُمور والأشخاص الذين كانوا حولي وخاصّة والديَّ.
فمع أنّ هدفهما كان مختلفاً إلاّ أنّ تربيتهما وما علّماني إيّاه على استعمال عقلي وتهذيب طبعي خدمني كقاعدة وأساس لأتمكّن من سلوك الطريق الثابت والنهائي في حياتي ألا وهو طريق الإسلام والحمد للّه .
بدأت بالحديث عن عائلتي ولم أقل كيف هي ... عائلتي من الطبقة المتوسّطة العليا، عشنا في أحسن شوارع (برشلونة) في بيت كبير نسبيّاً ، جدّتي كانت تعيش معنا ، لأنّ أبي كان ابنها الوحيد ، كانت هناك خادمة في المنزل وهذا ما جعل أمّي تتفرّغ لنا بالكامل.
س: أنت طبيبة متخرّجة من الجامعة .. ولكن كيف أمضيت سنواتك الدراسيّة في المدرسة؟
ج: قلت سابقاً: إني ذهبت إلى مدرسة الراهبات في سنّ الثلاث سنوات ، لقد أرسلنا أبي إلى تلك المدرسة بعد أن فكّر جيّداً ، وقارنها مع باقي المدارس، ورأى أنّها الأفضل. تلقّيت في هذه المدرسة تربية جيّدة من الناحية الثقافيّة والروحيّة ، تربية مدعومة بالحياة العائليّة، بحيث لم يكن هناك أيّ تضارب بين البيت والمدرسة ليجعلني أرتبك أو يدخلني الشكّ ...
س: كيف يمكنك أن تضعينا في أجواء الظروف والدوافع التي حدت بك إلى اعتناق الإسلام ؟
ج: أعود إلى حياتي ، فلقد تركت المدرسة في سنّ ١٨ ، ودخلت لأدرس الطبّ في جامعة برشلونة ، وهو ما كنت أحبّه منذ صغري .. في السنة الثانية كان في الصف مجموعة من الطلاّب اللبنانيين يلفتون الانتباه بسلوكهم (الغريب) وطريقة تعاملهم فيما بينهم ، تعرّفت بطريقة الصدفة على أحدهم وهو (محمّد عسّاف) الذي