موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٨
التشيّع ومرحلة الحضانة:
بعد نهاية مرحلة البحث الأوّليّة، والتي لم يكن عليَّ فيها سوى أن أحكّم عقلي، فقد واجهت العديد من النصوص التي يحتجّ بها الشيعة ، ولكنّ شرحها لا يؤدّي المعنى الذي يقولون به الشيعة الإماميّة ، بعضها كنت لا أقتنع به واتّبع ما يمليه عليّ عقلي وقلبي ضمن المنطق ، وبعضها كنت أقف حائرة أمامها أو أنّي كنت أتركها يقيناً منّي إلى أنّي لست ذات اطّلاع واسع بأمور العقيدة، فآثرت على نفسي أن أفهم الإسلام بالإجمال أوّلاً ، ثمّ أنقد ما يعترضني من تفسير أو شرح وكان لابدَّ أن ألجأ إلى العديد من الأخوة; للاستيضاح حول ما قد اضطرب أمامه...
ثمّ أهداني أحدهم كتاب "ثمّ اهتديت" الطبعة الأولى ، وأذكر أنّي كنت أقرأ الكتاب ، وكأنّي التّهمه التهاماً، ففي البداية شعرت بأنّ هذا الكتاب كمن كان قد دخل إلى عقلي وجمع التساؤلات التي فيه وأورد الإجابة عليها ضمن كتاب ثمّ اهتديت ، وشعرت بأنّ الدكتور التيجاني كان بمثابة الأب أو الأخ الناصح الذي رأف لحالي للحيرة التي وقعت بها جرّاء بحثي والتردّد في أمر التشيّع وولاية أمير المؤمنين ، فكان كتاب ثمّ اهتديت بمثابة إعلان لولايتي لأمير المؤمنين سلام اللّه عليه والاعتراف بحقّه المغتصب ، فكان الدكتور التيجاني حفظه اللّه بمثابة المحطّة الثانية بعد عمّي السيّد في درب النور ونور الولاية.
وأذكر أنّي في تلك الليلة التي قرأت فيها كتاب الشيخ التيجاني أغلقت الكتاب وقلت: "أشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وأنّ عليّاً وليّ اللّه".
وهكذا ومنذ عام ١٩٩١م بقي أمر تشيّعي مخفيّاً عن الجميع، وبدأت أبحث في بعض الأمور الفقهيّة اليوميّة المطلوبة من المرء فطالما اقتنعت بالولاية أوّلاً ، وبالمذهب الجعفريّ ثانياً ، إذن عليّ الاقتداء بالسنّة المنقولة لي من أهلّ السنّة (الشيعة الاماميّة) ، وكان في تلك الأثناء أن عاد عمّي السيّد مرّة ثانية إلينا بعد عام